الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

براكين الألم



سئل سائل
مآلَي أراك بمحراب الحزن راهباً
ناسِكاً 


عيناك أدماهما السهاد
كأنك تعيش حربٌ مع الرقاد
وممتنع القرب من الزاد

تُرى 
هل ألحزن عليك واقع
أم أنت على الحزن واقع

و في ما خلا ظَنَنتُك رَجُل ألا مُبالاة
كُنت تسير
والهيبة تعلو محياك

كأنك الممهل في كل شيء
والممكن من كُل شيء
والزاهد عن كُل شيء

تَعيش كطفلٌ مدلل
لا يُبالي بتحطيم أثمن الأشياء
تتعطر بعطر النبلاء
وتتأنق بزينة الأمراء
كأنك فاحشٌ بالثراء
وتنام بين الفقراء

لسكوتك نترقب عاصفةُ الكلمات
ولكلامك يَصبو السمع من سُكات
و تصبحُ الألسنُ في سبات
أمضيت رجولة متكبرة عَن مُجاملة النساء

قُل لي
هَل بسبب التعفف تبدو حياتك مثالية
أم فعلا أن حياتك مثالية
الكل يتمنى رَغدَة عيشتك

ألا ترى نَفسك
تتكلم بالحب كثيراً ؟
حتى كأنهُ رُكن صار من دينك
صورته لنا جنة من أنهار وثمار
ظنناك
 تَعيشُ هُناك

هلا تُحَدثنا عن سيرتك
وما يكتنف من الغموض في شخصيتك
ما الذي عَلَّيكَ جرى 
أيُها العَلَمُ

أرى الشموخ فيكَ ينهدم
و كبريائك ينهزم
كُنت بالرأي السديد توجه الفريق
وبالفكر الصحيح يستنجد فيك الغريق

ما الذي عليك قد جرى
هل مللت الصبر وصرت منه تائبا
أم أنك شموخا كان مُكابرة
ها
أجبني أرجوك
لما أضحيت موطن الحيرة
وأنت دليل

لما تتطير جزعا
 وأنت سيد الصبر والورع
مم انحناؤك
 وأنت الذي يبث في نفوس المنكسرين الهمم
أجبنا
فلنا فيك دماء تغلي عليك

أستمع
ولا تقاطعني مدعيا الاستغراب
سأتلو عليك قداس الوجع
ولا تزدري على حالي  بالنحيب والبكاء

في ما مضى
كنت جبلا شاهقا
يغطي الجليد في كل الفصول سفوحي
وأوقاتي كُلها ليلٌ داجٍ
لا تَحفُني نجوم
ولا قَمَرٌ يُسامر وَجَعي

وأنا رَجلٌ خُلقت من عواطف 
وضمير وكبرياء وحياء وإباء وإيثار
لي في كُل الأمور رأي
والحبُ شيءٌ أعطيتهُ قدسية الآراء

آمنت بالحب مُكملاً لديني
لَم أُبالي مُذ ألف خليقةٍ لأي امرأةٍ
ولا أُبالغ لو قُلت أن ألتفت حول ناظري آلاف النساء
ولم تُحرك أيُهن رمش عيني
مهما كان شكلها أو لونها أو طولها

لَيس عقدةً ولا تَكبُراً
رَجلٌ أقسَم إما أن يُمضي الحياة وحيدا
لا يقترب إلا بأميرة النساء

لكن صُهِرت ببوتقة ظروف مُعقدة
فحل عَلَي ظُلمٌ
أعظم مما يتحمله إنسان
سآد بأرضي الظلام
فَذَبح أحلامي وآمالي
وصارت عصوري حجرية مظلمةً جليدية
حُكمٌ
جعلني قابعا بزنزانة القدر المحتوم
فقررت
أن أكون كما قُلت في مُقَدَمة ما كُنت عني تقول
جَسدٌ بلا روح
وكوكبٌ بلا حياة
فأبت مروءتي إلا أن
أُقابل الظلم المرير والحيف الكبير الذي حل بي
بشهامة عظيمة
فهل قرأت
أو سمعت
برجلٌ يَخشى على مشاعر قيوده
بَل يُصهر روحة رقَةً ومودة ورحمة لسكين ذُبِح فيها ذات يوم
بل وكُلَ يوم
وبلا رأفة
وأعانني على تحمل المر
أني لم أقتنعُ بوجود امرأة تَستحقُ اهتمامي
فقلت هذا مدعاةٌ للصبر والعزاء
فالحُب عِندي مَذهبٌ
كلما ارتفعت درجة تَقديسه كُلما شَعرت بوجودي كإنسان
فهو مؤشرٌ على سمو ذاتي
نَعم
لَم أصرخ من وجَعي يوماً
نَعم
لَم يلحظ انكساري مخلوقا أبدا
نَعم
لم يرى الناس قطرةً من دمائي
فلطالما شَربت من نزيف جراحي
كابدت الألم وكابرت و أدعيت ألا مُبالاة
فقط ليبقى ضميري وتعيش إنسانيتي
فحبست عواطفي بين الذي ظَهَر لكم
جبلٌ وصخورٍ وجليد
فكانت بركانا يغلي ويغلي بداخلي
أكتبُه بأوراقي والقلم
ليبقى احتراقٍ داخل غُرف قلبي
ولكن ما لم يَكُن في الحُسبان
والذي لم أتوقع حدوثهُ في زَمَنٍ من الأزمان
أني وبلا قَصدٍ غُصت في البحار
فرأيت ياقوتةً حمراء
رسمتها لوحة وعيني عمياء
رسمتها هي وكأنها خُلقت بمقاس تَخيُلي
ويلي
الويل والويل من هذا الحلم الحقيقي
اقتربت كثيرا
لكن قيودي والضمير
وخوفٌ بشع يخنقني
فبدأت حمما بركانيا تخرجُ من منفذٍ صغير
إنهُ ألا راحة ونفاذ الصبر الكبير
وانحناء الشموخ والوقار الجليل
والآن أنا أنتظر المجهول
فصرحي أمام ناظري يتهدم
متأكداً أن عما قريب
سأشهد اندثار المزيد من آثاري الجميلة
فلغير رجعةٍ سيرحل عني حبيبي العزيز عماد
لأبقى مُجرد صورة لكان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق