السبت، 21 أبريل، 2012

عذابات رجل

عذابات رجل
وهو يعيش اضطرابا في العواطف
ومن داخل زنزانة القدر المفروض
حطت على غصنه عصفورة


حدثته وهي مبهورة
قالت
فما بال عمرك حزين
ووجعك طويل
وليلك كئيب
فلا شيءَ يُفرحك
والجميع يحسدك
أنت أسعد إنسان
كلهم يظنون
فأنت هكذا تبدو لهم
أما أنا فأعرفك
فأنت تتصنع السعادة
صبراً و مكابرة
وحرصاً على رسالتك في الحياة
الإنسان حبٌ و سلام
تعيش الرضا في ظاهرك وباطنك
أيها القنوع
 أنت مُمَثلٌ بارع في مسرح الحياة
تُجيد الأدوار  ... فقط خلف الستار
فيا لك من رجلٌ كتوم
سعيدٌ ومهموم
مُنتَصرٌ ومهزوم
غامضٌ لا تَستقر على وضوح
تسكُن فيك كل التناقضات
ورعٌ
متهورٍ
قَنوع
طائشٌ
صبرك كبير
تُظهر الاتزان
وداخلك جسدٌ مُربَك
تستقبل السهام بكل برود
و تُعَقب غيرُ آبه
ليس للحقد في عالمك مكان
لا تعاقب قاتليك وإن كنت مقتدرا
فيا لك من مسامح كريم في طبعك
تُجابه القَسوة بالرحمة
والظلم بالأنصاف
كُل هذا والهيبة لا تفارقك
 فعلمني كيف ؟
يُعلمك العوز السخاء  !
و كيف تُعطي مقابل الغدر وفاء !!
علمني كيف يتأتى لك أن
تصمت على وجعك
و تصرخ لآلام الغير
كل من حولك كان
فاقد الشيء لا يعطيه
إلا أنت
 نَهرٌ عذب تُروي عطش الآخرين
الماء بيدك لكنك ظمآن
بَلسمٌ لجراح الآخرين
وجسدك ينزف من كل مكان
تُمضي يومك
بين سعيدٌ ومهموم
لمن حولك فرحةً و بسمة وبشاشة
تُرافقك البهجة أينما حللت
تُطرب سامعيك بعذب القول
ولا تُعاتب أبدا
تظهر أنك تعيش حياةٌ مثالية
خوفاً على مشاعر قيودك
تتكلم عن الحُب كثيراً
وتنصح بالحب كثيراً
تُصور للجميع أنك تحيى بالحب
و ألحقيقة الحُب هو من فيك يحيى
تزرع الود في كل مكان
إلا أرضك صحراء
فأنت موتٌ يتكلم
وحجرٌ يتألم
تغلي الحروف والكلمات في قِدرِ أوجاعك
 وأنت سيد الصمت
ألا تعلم
إن الصراخ راحةٌ للنَفس أحيانا
لــــــكن
أن تصرخ بصمت فأنك تحترق
هُنا و سيكون الوجعُ كبيرا
أن نحمل  فَيضُ عاطفة لِنُحب
فلأنا  أحياء  مُرهَفون
تَغلي عواطُفنا كالبركان  وليس لنا حبيب
إذاً فأرواحنا أوراقٌ تَشتعل
أن تتعدد للورود أشكال وألوان فهي جنةٌ جميلة
أن تكون العين كفيفة فلا فرق لها بين الشكل واللون
فعيناي لم تكن عمياء لكني أغضُ البصر
مادامت الأزهار مُحرمٌ رؤيتها
إلا.....  وما ملكت أيماننا
وهل أملك من أحب
لا يا عصفورة
 فأنا الحُر المملوك
ولن أُعتَق
و مستسلمٌ لأبقى
بعيداً عن الحرية
لا أستطيع ولن أقدر
على كسر القيود
ففي ذلك هَدمٌ كبير لحياة إنسان آخر
و لا أستطيع أن أبني كوخٍ لي على أنقاض قصر غيري
هذا ما صنعهُ بي الإيثار
هذه المعطيات هي عن وقائع حياة مؤلمة
وهذا الوجع المتواصل مــــدى الحياة قد تكيفت عليه
وتغلبت عليه حينما قاومته عبر السنين
لكنما هناك خلايا نائمة وجيوبٍ مختبئة
تُثير الاضطراب هنا وهناك
أيضا هناك من أيقضها
إنها الرغبة بالحب يا عصفورة
آه من هذا الوجع
أحتاجهُ منذ الأزل
هل تسمعين
هل تحسين
بحالي الموجوع
ألحُب أحتـــــــــــــاجه
الحب أحمله لكل الخلق
فهل تُدركين
إني بلا حبيبة
بلا عشيقة
بلا صديقة
هكذا وسأبقى
فهو قدَرٌ محتوم
لكن توقفي
توقفي
توقفي    
أيضاً قولي لي
من جاء بكِ إلي
وكيف جئتِ
ككوكب ملحٍ يطوف بمدار جُرحي
فمُذ حَططت رحالك أيتُها ألــــــ
عصفورةُ على أغُصان قلبي
صُرت مبالياً لجرحي من بعد أن آثرت الصمت
إنك لتسحقينَ كبريائي بمجيئك
و تُذيبين جليداً تراكم منذ دهور
أيا شمسٌ بزغت  مُحرقة  
فأحرقت آثار
عصوري الحجرية والجليدية والورقية
و انكشفت للكثيرين
كُل الأدوار التي كُنت أحترفها من خلف الستار
فمن قبلك لم أظنني كنت سأعود
قَلبٌ من نار وجسدٌ من حطب
وقد يئس الجميع من بركان عواطفي
كلهم يظنون إنه بركان سيبقى في مرحلة الخمول
ولا  لا   يعلمون
إني أحترق 
أحترق
أحترق
فهل تشعرين
لا أبدا فلا أظُنَكِ تشعرين
فمن أين جئتِ وكيف آتيتي
كطوفان أغرق مدن النسيان
أيا امرأة أدخلتني طرقات الخوف
وأنا ألكنت غير مبالي كل العصور
واليوم خائفٌ أنا
من هذا التحول
لم يكن الموت قد أخافني هكذا
كما خوفي الآن من إخفاقٍ آخر
حقاً أنا اليوم أعيش الخوف
وارتباكا بدا يظهر جليا على جسدي
الخوف والارتباك يصطحبهما حيرة و قلق كبير 
 هذا ما يسود دولتي الآن من مظاهر
إني لأخشى الانهيار
الخوف أن تَنكُرَني الطيبة والسماح والرقة والسخاء والإيثار
وكل خِصالي التي أحببتها
ويبدأ الحساب مع الزمن
ويُرَش الملح على هذه الجروح
لتسكنني القسوة
وأُحاسب الجُنات وأعاتبهم على كل صغيرة وكبيرة
وأفتح سجل الظلم والحيف الكبير الذي قد لحق بي جراء الإيثار
حينها
سيرحل الكثيرون من مشهد حياتي
 ولا يبقى أحدٍ حولي
لأنهم سيشهدون موت متبنياتي في الواقع
فتذهب المبادئ بمهب ريح الغضب
لكن لا ولا فالهرب هنا أولى
فطبائعي أحبها
فكفى بالظلم
 أن يكون حطم آمالي وأحلامي
فلن أدعهُ يغير ذاتي الطيب المسامح
وإن لم أحصل على من يرأف بحالي يوما
فسأظل كما أنا عماد عمدة النبل
 طينة الطباع المعجونة كما أحب وبما أحب
أي عصفورةٍ
ما علمت بحالي
إني لأحبكِ لخلو أدواركِ من التصنع
فالذي يكتب النص أنتي
ويُخرج المشاهد أنتي
وتختارين الأدوات الملائمة
لـ تكوني نارا للشتاء  و   جليداً يطفئ لهيب آب
سيدة المواقف الشجاعة
ولا امرأة سواكِ تستطيع أخذ أدوار البطولة
فأنت تفصلين الثياب على قالبك
وتبُدين لي كما لو أنك روايةٌ متنقلة
أيتها المنقاة اللذيذة الرقيقة
أنتي أميرةٌ و إن كان عرشكِ حصيرة
جميلةً جداً وجداً وإن لَم تبدين لغيري جميلة
ثريةٌ حتى وإن لا تملكين درهماً أو دينارا
تملك الصفات النبيلة والرأي السديد
تلك المُهيبة
فقيرةٌ تَنحَدر من سلالة الملوك الأصلية
صرحٌ شامخ يتنقل بين الربوع
امرأةٌ عجيبة
تفرض وجودها لتٌغير المكان
تسرق انتباه الحضور
 فلم تبقى امرأةٌ ولا رجل إلا وأصابتهُم الغيرة
وأنا بينهم
كنت ومن بدء الحياة
أبحث عن دور يليق بي في رواياتها
أقف مُتَحيراً جدا
و مُربَكٌ جدا
أتُعذب كفارسٍ بلا جواد
كمقاتلٍ بلا ذراع
أقف مُتحيرا متحسرا
أمام أعتاب بلاط قَصرها
وها أنا كالسائر الواقف
لا أملك إلا باقة زهور رقيقة
بين حشود المحيين
و جاءت سمو الأميرة
يحملها السحاب
تحفها ألف وصيفة
وترجلت على البساط الأحمر
صوب عرش مملكتها الجميلة
والكُل يؤدي لها التحية
تخترق الأبصار
وراحت دقات قلبي تقفز لذروتها
ولمحت باقتي الجميلة
وبدأت تُرمقَني و تُرمقَني دون أن تزيح نظراتها عني
ظننتها تتأمل الأزهار
وبدت من ملامحها تطلق ألف سؤال
و ظلتا عيناي بعينها
وعيناها بعيني
كَحسامٍ يقارعُ حُسام
كَجَيشين مُدَججين بكُل  أداة الطعن
وعلى ضفتي النهر
سقطت دمعتان
دمعةً انحدرت كالندى على باقة زهوري
ودمعةٌ سالت كنهرٍ أسود خُط على خدها الملائكي
إنَهُ لذَبحٍ جَميل
أيا امرأة لا تعلمين
إني لراغبٌ فيك
ومولعٌ فيك
وأشتهي أن أنصهرُ فيك
وأذوب فيك كما تذوب الذات بالذات الأُخرى

ولكن قولي لي كيف ؟
تتمكنين بِمُقلَتيك قلوباً تُقَطِعين
كيف يتأتى لكي أن بعينيكِ تَجمعين سلاحَين
 سكينٌ ودمع
فبَين بريقهما والدَمع
ألف أرباً  فؤادي تُقَطِعين
أيا امرأة مَرَت من ها هنا ولا تعلم ماذا فعلت
حين رمت أعقاب سيجارة الحنين
لقد أحرقتي غابات وغابات
فما كنتِ تظنين
 هل أنكِ خيراً بي تصنعين
لا   أظن
فنحن أنتي وأنا ليس نُصفَين
بل روحٌ بجسدين
و لا تعلمين
و لَسوف لن تعلمين
 ففينا تَختلُط الصفات بالصفات
و قَد ظلتا عيناكِ بعيني
كَحسامٍ يقارعُ حُساما
كحضارة تُعانق حضارة
تجرين بدمي يا عصفورتي
كوجعِ لذيذ
فمتى تكونين
بين ذراعي
لتستقر الروح بجسدٍ واحد
لتمحين سني يوسف
وتراكمات الحرمان وتُزيلين
مُخلفات الوحدة والصرخات الصامتة
أيا قدري ألمُستَحيل
وحلمي الضائع في متاهات الحنين
إني لعلى يقين بأني فيك
سأكون حَرَضاً أو أكون من الهالكين
فهل لكي أن تسمعين وتفعلين
أيا امرأة أرحلي أرجوك
فعيناك تُقَطع جسدٌ مَيتٍ ليس إلا
فكيف لي أجتث حبكِ الساكن عميقا
أيتها المحتلة المستعمرة
لأرضٍ لا تعلم أنها وطئتها حتى
كيف لي أن أُرغمكِ على الجلاء
رُغم أنَكِ أجمل احتلال
لكن قيودي تعذبني
أرنو ولا أستطيع
أعلم أني أعيش الوهم والهذيان منذ سنين
فلا تستغربي
فالجميع هُنا يظنون
وأنا أهذي فيك ومعك
وأهذي و   أهذي ولأظل أهذي
فما جنيت بحضورك غير البؤس
وقدرٍ كبير من الجنون
ولسوف أقبل بالرحيل
مع علمي أنه رحيل الصواب عني
ولكن أرجوكِ أرحلي