الاثنين، 28 مايو، 2012

نقاط ضعف ....... بقلمي عماد ألعتبي



آه لو تعلمون

ما صَنع بحالي المُقَنَعون

لكان قد لامني الخبيثون قبل الطيبون

لمَ أنت باقٍ على سجيتك

وقطيع الذئاب تستغل طيبتك

لا تعلمون

إني لأتصاغر أمام الكلام الطيب

و رغم الخبرة المريرة مع بني جلدتي

ورغم دروسهم البليغة لي

إلا إنني لا أملك الجرأة لتعريتهم عن أقنعتهم

هم

لازالوا يمثلون و يمثلون

فلا يملون ولا يستحون

رُغمَ أنهم أحيانا يعلمون

 أني أعي جيدا ما يُضمرون

ليس هُناك ما يجبرني على مجاراتهم

ولا أخشى ثوراتهم أو انزعاجهم

أبداً أنا لا أخافهم أطلاقاً

لكنما هذا هو أنا

فمذ فجر اكتشاف الظمأ

أبيت أن أروي عطشي إلا برفيع الخلق

ومنذ أول نشوء الحاجة للاحتكاك الميكانيكي بين البشر

وفي جوف الغابة

والصراع الأهوج

لم أكن إلا أسداً مزارعا

بكاءً عاشقاً

مبالياً بالجمع

وفي غمرة العوز

أجد راحتي بالسخاء

وفي الصحراء

وفي شدة قسوتهم والبداوة

لم أكن بين العرب أجأشهم ولا أغلظهم ولا أفصحهم ولا أكرمهم

لكنما كنت أصبرهم وأرقُ فرسانهم وأرحمهم وألطفهم

فلم أوئد بناتي مثلهم

ولم تروق لي الكثير من عاداتهم

لم أُصنف الناس عبيدا و أياما وأسيادا

ولطالما حاربت الخمر و الزنا والربا

لم تمتد موائدي بين الشام و الحجاز

لكن طالما أطعمت لحمي للجياع

أنا الحليم الذي يعلم جيدا

إن الرقيق و الطيب و صاحب النوايا الحسنة

والحامل الناس على محملٍ حسن

هو اليوم بنظرهم ليس إلا فريسة مرغوبة

صفقة يحسبونها لهم رابحة

لكن سأبقى كما أرغب أنا

أنا شراع محبةٍ

أنا غُصن زيتون

في الحرمان رافعٌ رأسي

في الثراء أتصابى تواضعا

و بين من يُريدون مذلتي سيفٌ سليط القول والفعل

أنا عازمٌ جداً ومُصر جدا

أن أرتقي من مراتب سمو النفس

 قممها

وما زهدهُ الكثيرون سأوافق

أن يكون ثمن نيلها

كُل ما هو مادي

هذه نقاط ضعفي

والتي صنعتني

فلا أسمح للإخفاقات أو المصيبات أن تنال من نقاء قلبي

ولا أُغير توجهي

ولا يأتي يوم أنسخ تجاربً نجحت مع آخرين

حتى و إن لامني كل الخلق

ولسوف أبقى كما أنا ومهما كان لا أكون كما يُريد السيئون


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق